الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
13
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
تمهيد تتحرّى هذه الدراسة عن دور الإمام محمد الباقر في تطوّر الفكر الشيعي . و « الفكر » ، وليس « علوم الدين » ، « * » هو ما تركّز عليه هذه الدراسة ، لأن المعتقد الديني إبّان تلك الفترة ، موضوع هذه الدراسة ، كان في مركز الحياة الفكرية والسياسية للأمة الإسلامية ، ولم يكن قد أصبح بعد مجالا أكاديميا محفوظا لعلماء الدين المدرّبين . لقد صاغ الباقر ، بعناية كبيرة ، فكرة إمامة مسالمة في بيئة تمركزت فيها النقاشات والاختلافات في الأمة حول مسألة من له الحق في الحكم ، وواجهت تحديات مع مجموعات متنافسة متعددة . كان ذلك مهما ، وجاء في وقته ، لأن الكثيرين صاروا مع الاعتقاد بأن النقطة الأساسية في ادّعاء الإمامة تتمثل في السعي إلى السلطة ، أي السلطة السياسية ، بينما اعتقد الباقر أن مؤسسة الإمامة ذات طبيعة وراثية ولا تعتمد على « خروج الإمام » ( للمطالبة بالسلطة السياسية ) . « * * » تتمثل قوة مدرسة الباقر بقناعتها بأن النبي كان ، قبل وفاته ، قد سمّى عليا بصريح العبارة ، وعيّنه خليفة له بالنصّ . وكان ذلك يعني أن سلطة الإمام لا تعتمد على أي من الناخبين البشر أو بيعة الناس . كانت الطبيعة الوراثية للنص نقطة
--> ( * ) كثيرا ما أشير إلى علوم الدين عند المسلمين ب « علم الكلام » ، وهو يقابل علم اللاهوت في المسيحية . ( * * ) المترجم .